الفيض الكاشاني

313

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

عليه السّلام فقالت له : مالك ؟ فقال لها : مات أبي واللَّه الساعة ، فقالت له : لا تقل هذا ، قال : هو واللَّه ما أقول لك ، فكتبنا ذلك اليوم فجاءت وفاة أبي جعفر عليه السّلام في ذلك اليوم ( 1 ) . ومنه عن فاطمة بنت الهيثم قالت : كنت في دار أبي الحسن عليه السّلام في الوقت الَّذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدّار قد سرّوا به فصرت إليه فلم أر به سرورا ، فقلت : يا سيّدي ما لي أراك غير مسرور ، فقال : هون عليك فسيضلّ به خلق كثير ( 2 ) . ومنه عن عليّ بن محمّد الحجّال قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أنا في خدمتك وأصابني علَّة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب ، فإن رأيت أن تدعو اللَّه أن يكشف علَّتي ويعينني على القيام بما يجب عليّ وأداء الأمانة في ذلك ، ويجعلني من تقصيري من غير تعمّد منّي ، وتضييع مال أتعمّده من نسيان يصيبني في حلّ ، ويوسّع عليّ ، وتدعو لي بالثبات على دينه الَّذي ارتضاه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فوقّع كشف اللَّه عنك وعن أبيك ، قال : وكان بأبي علَّة ولم أكتب فيها فدعا له ابتداء ( 3 ) . ومن كتاب الرّاوندي ( 4 ) حدّث جماعة من أهل أصفهان منهم أبو العبّاس أحمد بن النضر وأبو جعفر محمّد بن علويّة قالوا : كان بأصفهان رجل يقال له : عبد الرحمن وكان شيعيّا ، فقيل له : ما السبب الَّذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقيّ دون غيره من أهل الزّمان ؟ فقال : شاهدت ما يوجب عليّ وذلك أنّي كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة ، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين ، فجئنا إلى باب المتوكَّل متظلَّمين ، وكنّا بباب المتوكَّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرّضا عليهم السّلام فقلت لبعض من حضر : من هذا الرّجل الَّذي قد أمر بإحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علويّ يقول الرّفضة بإمامته ، ثمّ قيل : ونقدّر أنّ المتوكَّل

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 295 . ( 2 ) كشف الغمة ص 295 . ( 3 ) المصدر ص 296 . ( 4 ) الخرائج والجرائح ص 209 و 210 .